تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
30
المحجة في تقريرات الحجة
إذا عرفت ذلك كلّه لا إشكال في أنّ في كلّ علم يبحث عن العوارض الذاتية للموضوع . وكذلك الحق هو البحث في العلم عمّا يعرض للموضوع بواسطة أمر مساو له سواء كان هذا الأمر المساوي واسطة داخلية أو خارجية ؛ لأنّ بعد كون الميزان في ما يبحث في العلم عمّا يعرض لنفس الموضوع فقط ، لا لأمر آخر فنقول بأنّ عرض المساوي لا يعرض لغير الموضوع ولا يحمل على غيره ، فلا يحمل التكلّم على غير الانسان وإن عرض للناطق فهو أيضا ليس غير الانسان ، وكذلك المساوي الخارجي فإنّ الضحك لا يعرض للانسان بلا واسطة ، بل يعرض بواسطة التعجب ، وهو لا يعرض إلّا للإنسان ، وما هو لا يعرض إلّا للإنسان أيضا وهو التعجب ، فلذا تقول : كلّ إنسان متعجّب ، وكلّ متعجب إنسان ، وكذلك تقول : كلّ إنسان ضاحك ، وكلّ ضاحك إنسان ، فحيث إنّ العرض الذي يعرض للشيء بواسطة الأمر المساوي لا يعرض الّا لهذا الشيء فهو كالعوارض الذاتية ، فلو كان للموضوع عوارض من هذا القبيل يبحث في العلم عنه . فظهر لك أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية لا خصوص ما يعرض للشيء أوّلا وبالذات ، بل ولو يعرض بواسطة أمر مساو داخلي أو أمر مساو خارج عن الشيء . ثم إنّ هنا إشكالا وهو أنّكم تقولون بأنّ في العلم يبحث عن العوارض الذاتية للموضوع ، ولازم ذلك عدم كون بعض المسائل بل الأغلب من عوارض الموضوع ، مثلا في علم النحو الاعراب والبناء ليس من عوارض نفس الموضوع يعني نفس الكلمة ، مثلا مرفوع في مسألة « الفاعل مرفوع » التي يبحث فيها في علم النحو ليس من عوارض نفس الكلمة ، بل يكون من عوارض الفاعل ، وكذلك في المفعول